
المدراء الكرام الأعزاء،
تحيّةٌ طيّبةٌ وبعدُ،
أتوجَّهُ إليكم بكلماتٍ يملؤُها التقديرُ والامتنانُ، ففي زمنٍ اشتدَّتْ فيه المحنُ، وتعاظمتْ فيه التحدّياتُ، واشتعلتْ فيه نيرانُ الحربِ، برزَ دورُكم الإنسانيُّ والوطنيُّ بأسمى صُوَرِهِ، فكنتمُ الملاذَ الآمنَ لأهلِنا وناسِنا النازحينَ، إذ فتحتم أبوابَ معاهدِكم وقلوبَكم قبلَها، احتضانًا لمن ضاقتْ بهم السبلُ جرّاءَ العدوانِ الغاشمِ على وطنِنا الحبيبِ.
لقد أثبتم أنَّ الرسالةَ التربويّةَ لا تقتصرُ على التعليمِ فحسبُ، بل تمتدُّ لتكونَ رسالةً إنسانيّةً ساميةً تقومُ على التضامنِ والتكافلِ وتحملِ المسؤوليةِ تجاهَ المجتمعِ والوطنِ، وهي قيمٌ جديرةٌ بأن تُدرَّسَ في كتبِ التربيةِ الوطنيّةِ.
إنَّ ما قدَّمتموهُ من دعمٍ ومساندةٍ، سواءٌ على الصعيدِ الإيوائيِّ أو المعنويِّ، سيبقى شاهدًا حيًّا على التزامِكم الأخلاقيِّ والوطنيِّ، وسيُسجَّلُ في ذاكرةِ الوطنِ كواحدةٍ من أبهى صُوَرِ العطاءِ في أحلكِ الظروفِ. فما بذلتموهُ من جهودٍ إنسانيّةٍ ووطنيّةٍ خلالَ فترةِ الحربِ أكَّدَ أنَّكم السندُ الحقيقيُّ في المحنِ، وكنتم نموذجًا مشرِّفًا في التضامنِ والعطاءِ، من دونِ كللٍ أو مللٍ.
أعلمُ جيّدًا أنَّكم لا تنتظرونَ الشكرَ، وأعلمُ أكثرَ أنَّكم تؤمنونَ بأنَّ ما قمتم به هو واجبٌ وطنيٌّ وأخلاقيٌّ، لكنْ من واجبي تجاهَكم أن أتوجَّهَ إليكم بجزيلِ الشكرِ وعميقِ التقديرِ، سائلةً المولى عزَّ وجلَّ أن تبقى وزارةُ التربيةِ، والمديريّةُ العامّةُ للتعليمِ المهنيِّ والتقنيِّ، ومؤسّساتُكم، وجميعُ المعاهدِ والمدارسِ التي استقبلتْ أهلَنا وناسَنا النازحينَ، مناراتٍ للعلمِ والإنسانيّةِ.
كما أسألُ اللهَ أن يحفظَكم ويوفِّقَكم في رسالتِكم الإنسانيّةِ النبيلةِ التي لم تنتهِ بعدُ، إذ إنَّ مسؤوليتَنا المشتركةَ ما زالتْ قائمةً ومستمرةً لمواكبةِ عودةِ أهلِنا النازحينَ إلى بلداتِهم، وقد تكونُ المرحلةُ المقبلةُ بحاجةٍ إلينا أكثرَ للوقوفِ إلى جانبِهم وتمكينِهم من تجاوزِ هذه المحنةِ بشكلٍ كاملٍ.
مع خالصِ الاحترامِ والتقديرِ،
د. هنادي بري